İleri Edebiyat-Sanat

ذَكَاءٌ وَمِزَاحٌ: الجَاحِظُ 

ذكاء ومزاح: الجاحظ 

23 cümle 292 gramer 🇹🇷 Türkçe çeviri 🇬🇧 İngilizce çeviri

Metin (Harekesiz)

هو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الليثي الكناني البصري، من كبار أئمة الأدب في العصر العباسي، ولد في مدينة البصرة ونشأ فقيرًا، وكان جاحظ العينين، عرف عنه خفة الروح، وميله إلى المزاح والفكاهة والسخرية.

طلب العلم في سن مبكرة، وقرأ القرآن ومبادئ اللغة على شيوخ بلده، فأخذ علم اللغة العربية وآدابها على أبي عبيدة محمد بن المثنى التميمي البصري، ودرس النحو على الأخفش، وأخذ الفقه والحديث على يد القاضي أبي يوسف قاضي قضاة بغداد، وأخذ علم الكلام على يد إبراهيم بن سيار النظام المعتزلي، وتصدر للتدريس، وتولى ديوان الرسائل للخليفة المأمون.

وكان له ميل واضح إلى القراءة والمطالعة حتى ملت منه أمه وهجرته، وظل هذا الميل ملازما له طيلة حياته، حتى اشتهر عنه أنه كان يستأجر دكاكين الوراقين ويبيت فيها؛ لقراءة ما يستطيع قراءته، فتكونت لديه ثقافة واسعة ومعارف هائلة في فقه اللغة وآدابها والنحو والشعر.

قال العلامة ابن خلدون عند الكلام عن علم الأدب: وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن أصول هذا الفن وأركانه أربعة كتب: "أدب الكاتب" لابن قتيبة، وكتاب "الكامل" للمبرد، وكتاب "البيان والتبيين" للجاحظ، وكتاب "الأمالي" لأبي علي القالي، وما سوى هذه الأربعة فتبع لها.

يقول عنه ياقوت الحموي في كتابه "معجم الأدباء" باختصار: أبو عثمان الجاحظ، خطيب المسلمين، وشيخ المتكلمين، وصاحب نوادر حبيب القلوب، وشيخ الأدب، ولسان العرب، كتبه رياض زاهرة، ورسائله أفنان مثمرة، الخلفاء تعرفه، والأمراء تصافيه وتنادمه، والعلماء تأخذ عنه، والخاصة تسلم له، والعامة تحبه، جمع بين اللسان والقلم، وبين الفطنة والعلم، وبين الرأي والأدب، وبين النثر والنظم، وبين الذكاء والفهم، طال عمره، وفشت حكمته.

وكان يجيد العديد من اللغات كالفارسية واليونانية والهندية، كثير التأليف بلغت كتبه أكثر من ثلاثمائة كتاب، في موضوعات مختلفة جلها من الأدب وفنونه، ومن بلاغته في أهمية العلم وقيمته، قوله: فضل العلم يعرفه الأديب، وسقام الحرص ليس له دواء، وداء الجهل ليس له طبيب.

Metin (Harekeli)

هُوَ أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ بَحْرِ بْنِ مَحْبُوبٍ اللَّيْثِيُّ الْكِنَانِيُّ الْبَصْرِيُّ، مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ الْأَدَبِ فِي الْعَصْرِ الْعَبَّاسِيِّ، وُلِدَ فِي مَدِينَةِ الْبَصْرَةِ وَنَشَأَ فَقِيرًا، وَكَانَ جَاحِظَ الْعَيْنَيْنِ، عُرِفَ عَنْهُ خِفَّةُ الرُّوحِ، وَمَيْلُهُ إِلَى الْمِزَاحِ وَالْفُكَاهَةِ وَالسُّخْرِيَّةِ.

طَلَبَ الْعِلْمَ فِي سِنٍّ مُبَكِّرَةٍ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ وَمَبَادِئَ اللُّغَةِ عَلَى شُيُوخِ بَلَدِهِ، فَأَخَذَ عِلْمَ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَآدَابَهَا عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى التَّمِيمِيِّ الْبَصْرِيِّ، وَدَرَسَ النَّحْوَ عَلَى الْأَخْفَشِ، وَأَخَذَ الْفِقْهَ وَالْحَدِيثَ عَلَى يَدِ الْقَاضِي أَبِي يُوسُفَ قَاضِي قُضَاةِ بَغْدَادَ، وَأَخَذَ عِلْمَ الْكَلَامِ عَلَى يَدِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَيَّارٍ النَّظَّامِ الْمُعْتَزِلِيِّ، وَتَصَدَّرَ لِلتَّدْرِيسِ، وَتَوَلَّى دِيوَانَ الرَّسَائِلِ لِلْخَلِيفَةِ الْمَأْمُونِ.

وَكَانَ لَهُ مَيْلٌ وَاضِحٌ إِلَى الْقِرَاءَةِ وَالْمُطَالَعَةِ حَتَّى مَلَّتْ مِنْهُ أُمُّهُ وَهَجَرَتْهُ، وَظَلَّ هَذَا الْمَيْلُ مُلَازِمًا لَهُ طِيلَةَ حَيَاتِهِ، حَتَّى اشْتَهَرَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَأْجِرُ دَكَاكِينَ الْوَرَّاقِينَ وَيَبِيتُ فِيهَا؛ لِقِرَاءَةِ مَا يَسْتَطِيعُ قِرَاءَتَهُ، فَتَكَوَّنَتْ لَدَيْهِ ثَقَافَةٌ وَاسِعَةٌ وَمَعَارِفُ هَائِلَةٌ فِي فِقْهِ اللُّغَةِ وَآدَابِهَا وَالنَّحْوِ وَالشِّعْرِ.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ خَلْدُونَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَنْ عِلْمِ الْأَدَبِ: وَسَمِعْنَا مِنْ شُيُوخِنَا فِي مَجَالِسِ التَّعْلِيمِ أَنَّ أُصُولَ هَذَا الْفَنِّ وَأَرْكَانَهُ أَرْبَعَةُ كُتُبٍ: "أَدَبُ الْكَاتِبِ" لِابْنِ قُتَيْبَةَ، وَكِتَابُ "الْكَامِلِ" لِلْمُبَرِّدِ، وَكِتَابُ "الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ" لِلْجَاحِظِ، وَكِتَابُ "الْأَمَالِي" لِأَبِي عَلِيِّ الْقَالِي، وَمَا سِوَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَتَبَعٌ لَهَا.

يَقُولُ عَنْهُ يَاقُوتٌ الْحَمَوِيُّ فِي كِتَابِهِ "مُعْجَمُ الْأُدَبَاءِ" بِاخْتِصَارٍ: أَبُو عُثْمَانَ الْجَاحِظُ، خَطِيبُ الْمُسْلِمِينَ، وَشَيْخُ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَصَاحِبُ نَوَادِرَ حَبِيبِ الْقُلُوبِ، وَشَيْخُ الْأَدَبِ، وَلِسَانُ الْعَرَبِ، كُتُبُهُ رِيَاضٌ زَاهِرَةٌ، وَرَسَائِلُهُ أَفْنَانٌ مُثْمِرَةٌ، الْخُلَفَاءُ تَعْرِفُهُ، وَالأُمَرَاءُ تُصَافِيهِ وَتُنَادِمُهُ، وَالْعُلَمَاءُ تَأْخُذُ عَنْهُ، وَالْخَاصَّةُ تُسَلِّمُ لَهُ، وَالْعَامَّةُ تُحِبُّهُ، جَمَعَ بَيْنَ اللِّسَانِ وَالْقَلَمِ، وَبَيْنَ الفِطْنَةِ وَالْعِلْمِ، وَبَيْنَ الرَّأْيِ وَالأَدَبِ، وَبَيْنَ النَّثْرِ وَالنَّظْمِ، وَبَيْنَ الذَّكَاءِ وَالْفَهْمِ، طَالَ عُمْرُهُ، وَفَشَتْ حِكْمَتُهُ.

وَكَانَ يُجِيدُ الْعَدِيدَ مِنَ اللُّغَاتِ كَالْفَارِسِيَّةِ وَالْيُونَانِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةِ، كَثِيرَ التَّأْلِيفِ بَلَغَتْ كُتُبُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ كِتَابٍ، فِي مَوْضُوعَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ جُلُّهَا مِنَ الْأَدَبِ وَفُنُونِهِ، وَمِنْ بَلَاغَتِهِ فِي أَهَمِّيَّةِ الْعِلْمِ وَقِيْمَتِهِ، قَوْلُهُ: فَضْلُ الْعِلْمِ يَعْرِفُهُ الْأَدِيبُ، وَسَقَامُ الْحِرْصِ لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ، وَدَاءُ الْجَهْلِ لَيْسَ لَهُ طَبِيبٌ.