Orta İlim Premium

تَرْبِيَةُ الإِرَادَةِ

تربية الإرادة

17 cümle 197 gramer 🇹🇷 Türkçe çeviri 🇬🇧 İngilizce çeviri

Metin (Harekesiz)

بدايةُ عملية التعلم هي تهذيب الإرادة. فمعظم الناس يستهلكون أعمارهم في مطاردة اللذات العاجلة. ولا شك أن هذه اللذات تمنح شعورًا بالسعادة، لكنها سرعان ما يعقبها الحزن والأسى.

راحة الشخص الذي يصل إلى هدفه بعد عملٍ مكثَّف هي "الراحة المستحقَّة". أما الكسالى، فلا يمكنهم أن يتذوقوا اللذة الحقيقية لهذه الراحة. كما قال بَاسْكَالُ؛ كما أن الدفء يكون جميلا بعد البرد، فإِن الراحة أيضا لا تعطي لذتها إلا بعد العمل. فالاستراحة دون بذل جهد يستدعيها لا تجلب سوى ملل لا يُطاق.

الحياة ليست طريقًا يمكن للمرء أن يصل فيه إلى أماكن جيدة بمجرد أن يترك نفسه للانحدار. ففي القرآن، عند وصف الشخص الفاسد، يقول الله تعالى: "فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ" و "وَمَا أَدْرَيكَ مَا الْعَقَبَةُ". وكلمة "العقبة" هنا تلفت الانتباه، إنّ الإنسان لا يحقق هذه النجاحات بترك نفسه تنحدر من الأعلى إلى الأسفل، بل تحتاج إلى إرادة قوية وقدرة على تسلق المرتفعات الصعبة.

التعلم هو استثمار طويل الأمد في المستقبل. وعندما تبلغ السبعين وتنظر إلى الوراء، يمكنك أن تتذكر ماضيك بحسرة قائلا: "لا أذكر الكثير، مرّت الأيام هكذا". أو أن تفكر في الكتب التي ألفتها والطلاب الذين يحترمونك وتقول بفخر: "كم أنا سعيد لأنني تحملت المشاق!". كل لحظة تقضى هدرا هو جريمة يرتكبها الإِنْسان في حق نفسه.

Metin (Harekeli)

بِدَايَةُ عَمَلِيَّةِ التَّعَلُّمِ هِيَ تَهْذِيبُ الإِرَادَةِ. فَمُعْظَمُ النَّاسِ يَسْتَهْلِكُونَ أَعْمَارَهُمْ فِي مُطَارَدَةِ اللَّذَّاتِ العَاجِلَةِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ اللَّذَّاتِ تَمْنَحُ شُعُورًا بِالسَّعَادَةِ، لَكِنَّهَا سُرْعَانَ مَا يَعْقُبُهَا الحُزْنُ وَالأَسَى.

رَاحَةُ الشَّخْصِ الَّذِي يَصِلُ إِلَى هَدَفِهِ بَعْدَ عَمَلٍ مُكَثَّفٍ هِيَ "الرَّاحَةُ المُسْتَحَقَّةُ". أَمَّا الكَسَالَى، فَلَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَتَذَوَّقُوا اللَّذَّةَ الحَقِيقِيَّةَ لِهَذِهِ الرَّاحَةِ. كَمَا قَالَ بَاسْكَالُ؛ كَمَا أَنَّ الدِّفْءَ يَكُونُ جَمِيلًا بَعْدَ البَرْدِ، فَإِنَّ الرَّاحَةَ أَيْضًا لَا تُعْطِي لَذَّتَهَا إِلَّا بَعْدَ العَمَلِ. فَالإِسْتِرَاحَةُ دُونَ بَذْلِ جُهْدٍ يَسْتَدْعِيهَا لَا تَجْلِبُ سِوَى مَلَلٍ لَا يُطَاقُ.

الحَيَاةُ لَيْسَتْ طَرِيقًا يُمْكِنُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَصِلَ فِيهِ إِلَى أَمَاكِنَ جَيِّدَةٍ بِمُجَرَّدِ أَنْ يَتْرُكَ نَفْسَهُ لِلانْحِدَارِ. فَفِي القُرْآنِ، عِنْدَ وَصْفِ الشَّخْصِ الفَاسِدِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: "فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ" وَ "وَمَا أَدْرَيكَ مَا الْعَقَبَةُ". وَكَلِمَةُ "العَقَبَةُ" هُنَا تُلْفِتُ الانْتِبَاهَ، إِنَّ الإِنسَانَ لَا يُحَقِّقُ هَذِهِ النَّجَاحَاتِ بِتَرْكِ نَفْسِهِ تَنْحَدِرُ مِنَ الْأعْلى إِلَى الْأَسْفَلِ، بَلْ تَحْتَاجُ إِلَى إِرَادَةٍ قَوِيَّةٍ وَقُدْرَةٍ عَلَى تَسَلُّقِ المُرْتَفَعَاتِ الصَّعْبَةِ.

التَّعَلُّمُ هُوَ اسْتِثْمَارٌ طَوِيلُ الأَمَدِ فِي المُسْتَقْبَلِ. وَعِنْدَمَا تَبْلُغُ السَّبْعِينَ وَتَنْظُرُ إِلَى الوَرَاءِ، يُمْكِنُكَ أَنْ تَتَذَكَّرَ مَاضِيكَ بِحَسْرَةٍ قَائِلًا: "لَا أَذْكُرُ الكَثِيرَ، مَرَّتِ الأَيَّامُ هَكَذَا". أَوْ أَنْ تُفَكِّرَ فِي الكُتُبِ الَّتِي أَلَّفْتَهَا وَالطُّلَّابِ الَّذِينَ يَحْتَرِمُونَكَ وَتَقُولَ بِفَخْرٍ: "كَمْ أَنَا سَعِيدٌ لأَنَّنِي تَحَمَّلْتُ المَشَاقَّ!". كُلُّ لَحْظَةٍ تُقْضَى هَدَرًا هُوَ جَرِيمَةٌ يَرْتَكِبُهَا الإِنْسَانُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ.